
أن يكون لأيامٍ بسيطة القدرة على فتح أبواب عالمٍ جديدٍ في حياتك ..
وخلق اهتمامات جديدة.. وإحساسٍ جديد..
!بمجرّد خوض تجربة لذيذة لا تتعدى الأربعة أيام.. ذلك ما قدرت أمشاق على أن تصنعه
وصنعته أ. بيان باربود..
أ. بيان.. من العظماء النادرين الذين قد تلتقيهم يوماً..
!حيث جمعوا بين عمق الموهبة.. وعظمة الإنجازات.. وبساطة الأسلوب.. وقبل كل شيء جمال الروح وعذوبتها
.
.
!..أن تكون خطّاطاً.. يعني أن يجتمع بداخلك فنّان.. وراهب.. وفيلسوف
أن تكون خطّاطاً يعني أن بقدرتك أن تلفظ الشعور المعنوي إلى مدادٍ رقيق يعانق الورق.. فيجمّل ويعبّر
أن تكون خطّاطاً يعني أنك وهبت ملكة ترقى بجانبك النفسي والمعنوي..
فتناجي الله بحيلتك.. وتخطّ أبيات العشق الإلهي بقطعة خشبية في غاية البساطة..
أخذَت قيمتها العالية ممّا تنتجه..
لا أستطيع التعبير عن الجانب الروحاني الذي كان يلفّنا لأربعة أيامٍ مضت..
فالخطّاط فنّان مرهف بحسّه.. وعابدٌ متصوّف برغباته.. وفيسلوف متأمّل باهتماماته..
فنّانٌ إذ استطاع من قطعة خشبية غاية في البساطة أن ينتج جمالاً بغاية الأناقة والروعة..
وعابدٌ متصوّف إذ استطاع أن يسخّر مَلَكـتهُ في التعبير عن حجم المشاعر الروحانية العميقة التي قد يعجز عن وصفها بلسانه..
وفيسلوف متأملٌ إذ يراعي أبسط التفاصيل ويحيلها مستلزماتٍ غاية في العمق والتأثير..
فممّا حكت لنا الرائعة بيان.. أن من الخطّاطين من يحتفظ بقشور قصبته وبقاياها الخشبية الصغيرة.. حتّى ما إذا توفّاه الله وضعت بماءٍ وغُسّل بها! فكيف يرمي جزءًا ممّا أعانه على أن يكتب لله فيه حرفاً..
!أي تفكير راقٍ اهتم به؟
وأي فضلٍ قد حظي به من اختصّهُ الله بملكة الخطّ فسخّرها لكتابة آيِ القرآن..
فحظي بشرف المهمّة.. وأجر كل من قرأ حروفه إلى يوم القيامة..
.
.
!..الخطّ صلاة روحانية.. محرابها القصبة.. ووضوءها المِداد
جواهر منصور*
