الزواج.. خيرةٌ أم اختيار؟
لمَ الزواج بالذات؟
فالحياة ملأى بانعطافات شديدة الوعورة، تحتاج تفكيراً ووقتاً وقراراً حاسماً ينهي الحيرة ويقطع الشك بالقين!
اختيار التخصص، اختيار الوظيفة، اختيار المنزل، السيارة،…
لكننا حتماً .. لن نختار الزواج!ه
.
.
كلها تقدير من الله..
ومن رزقه الله وظيفة أو سيارة فهي من عند الله وتقديره أولاً وأخيراً رغم كونه باختيار العبد..
إذاً فمالفرق؟
.
الفرق في شيءٍ بالغ الصغر.. عميق التأثير.. دائمٍ في التقلّب .. (القلب)..!ه
.
فالسيارة والمنزل والتخصص كلها أمور تبنى على معايير.. إيجابيات وسلبيات..
قابلة للتغيير والتعديل في حال التسرع ..
قابلة للتأقلم و(تمشية الحال) حتى يتيسر لها “بدائل” أفضل منها..
.
.
لكن ليس للقلب معايير ثابتة..
ولا أخوف عليه من المشاعر اللحظيّة التي تتبدل فيه طوال تقلّبه..
فتارة يرتاح.. وتارة ينقبض..
كذلك المشاعر التي يضخها.. تارة نريد وتارة لا نريد..
.
.
إذاً فمالحل..؟
.
.
“القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء”
فقط سلّم قلبك لله وامض مطمئناً..
واطلب من الله “الأخير”.. الخيرة فقط..
ففي الفشل أحياناً خيرة.. وفي الحزن أحياناً خيرة.. وفي المصائب أحياناً خيرة..
ومهما غلب على الانسان ظنه أنه أحصى الأسباب وفنّدها وحللّها..
يبقى عاجزاً مسكيناً لا غنى له عن تدبير خالقه..
فكيف بمن لا يقدر على تحديد ما بقلبه أن يعتمد على نفسه ويغفل عن استشارة من وسع كل شيءِ رحمة وعلماً؟
.
لاحظوا القرن بين العلم.. والرحمة
سبحانك ما أعظمك!
حتى في تقديره وتدبيره لنا يظل رحيماً بنا لطيفاً بشعورنا ..
إذا ما أحسن العبد ظنّه بالله مدّ الله له في الأرض حبال توفيقِ وراحةِ لا تنقطع..
فإن أُغلق في وجهه باب فتح الله له عوضاً عنه أبواباً..
وإن كانت حاجته عند مخلوق سخّر الله له الخلق أجمع..
وإن أخطأ لم يندم لأنه يعلم أنه لم يخطئه ليصيبه ولم يصبه ليخطئه!
.
أي رحمة تلك التي ترفق بالعبد فلا تحمّله مسؤولية الاختيار!؟
فقط ثق بأنك مسيّر من عند الله.. وبأن أدق تفاصيلك كتبت في لوحِ محفوظ من قبل أن تأخذ أول نفسِ في الحياة..
فقط ثق بأن الله وحده يعلم حجم الضيق.. ونوع الحاجة.. ومدى القدرة.. وطبيعة المخلوق..
فبعدها أي تدبير أحسن من تدبير الله؟
.
.
عـن أبي العـباس عـبدالله بن عـباس رضي الله عـنهما، قــال: كـنت خـلـف النبي صلي الله عـليه وسلم يـوماً، فـقـال : { يـا غـلام ! إني أعـلمك كــلمات: احـفـظ الله يـحـفـظـك، احـفـظ الله تجده تجاهـك، إذا سـألت فـاسأل الله، وإذا اسـتعـنت فـاسـتـعـن بالله، واعـلم أن الأمـة لـو اجـتمـعـت عـلى أن يـنـفـعـوك بشيء لم يـنـفـعـوك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله لك، وإن اجتمعـوا عـلى أن يـضـروك بشيء لـم يـضـروك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله عـلـيـك؛ رفـعـت الأقــلام، وجـفـت الـصـحـف }.
رواه الترمذي
-
omarayoub likes this
-
hajse likes this
-
latifa-94 reblogged this from jawahermansour
-
jawahermansour posted this